حبيب الله الهاشمي الخوئي

35

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

عن أبيه عليهما السّلام قال : الأئمة في كتاب اللَّه إمامان : إمام عدل وإمام جور ، قال اللَّه : * ( وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا ) * ، لا بأمر الناس يقدّمون أمر اللَّه قبل أمرهم وحكم اللَّه قبل حكمهم ، وقال وجعلناهم أئمّة يدعون إلى النار يقدّمون أمرهم قبل أمر اللَّه وحكمهم قبل حكم اللَّه ويأخذون بأهوائهم خلافا لما في كتاب اللَّه . وفيه من بصاير الدّرجات مسندا عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : لا يصلح الناس إلا إمام عادل وإمام فاجر إنّ اللَّه عزّ وجلّ قال : * ( وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا ) * ، وقال : * ( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ) * . ثمّ إنّه شدّد التنفير عن الجور بالتّنبيه على عقوبة الامام الجائر بما رواه عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فقال ( وإنّي سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : يؤتى يوم القيامة بالامام الجائر وليس معه نصير ) ينجيه من نار الجحيم ( ولا عاذر ) يدفع عنه العذاب الأليم ( فيلقى في نار جهنّم فيدور فيها كما تدور الرّحى ثمّ يرتبط ) ويشدّ ( في قعرها ) فلا يكون له مخلص ولا منجاة عنها . ثمّ حذّره عن القتل بما لاح له عليه السّلام من الأسباب المؤدّية إليه فقال : ( وانّي أنشدك اللَّه ) أي أسئلك وأقسم عليك ( أن تكون إمام هذه الامّة المقتول ) أراد الامام الدّاعى إلى النّار ( فانّه كان يقال ) الظَّاهر أنّ القائل هو النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وأبهم لاقتضاء المصلحة ( يقتل في هذه الامّة إمام يفتح عليها ) أي على هذه الامّة ( باب القتل والقتال إلى يوم القيامة ) بقتله ( ويلبّس أمورها عليها ) أي يدلَّس ذلك الامام ويلبّس أمور الأمة عليهم ويوقعهم في اللَّبس والاشكال ( ويبثّ الفتن ) وينشرها ( فيها فلا يبصرون الحقّ من الباطل يموجون فيها ) أي في تلك الفتن ( موجا ويمرجون ) أي يختلطون ويضطربون ( فيها مرجا ) . أقول : وقد وقع مصداق هذا الخبر الذي رواه أمير المؤمنين عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على طبق ما رواه ، فانّ عثمان لما ولَّي وأوطأ رقاب الناس بنى أبي معيط وبني أمية وولَّاهم على البلاد انتشر الهرج والمرج والفساد ، وتظاهر الفتن ، وانجذم حبل الدّين ، وتزعزع سواري اليقين ، وخمل الهدى ، وشمل العمى ، وضاق المصدر